الرئيسيةالسياحة في جدةعن جدةعن أهالي جدة
عن أهالي جدة
 

 

بعض الأمثال الحجازية القديمة:

  • بعد ما اكل واتكا قال ريحته مستكا
  • حاجة ما تهمك وصي عليها جوز امك
  • ست وجاريتين على قلي بيضتين
  • أعمى ويلضم خرز
  • حبيبك يمضغ لك الزلط وعدوك يعد لك الغلط
  • ياريتني بيضه وعرجه اصلوا البياض فرجه
  • اللي ماله ام حاله يغم
  • كنس بيتك ورشه ماتدري مين يخشوا
  • مين في حالك يالي في الضلام تغمز
  • على قد زيتوا سرجلوا
  • روح ياناكر خيري بكرة تشوف زماني من زمن غيري
  • عقربة في الغار ولا ضُرة في الدار
  • عمية تحفف مجنونة وتقولها حواجبك سودا ومقرونة
  • كل عيش البخيل ولا تأكل عيش المنان
  • أكلوا الملوخية وصاروا أفندية

من أشهر الألفاظ ونطقها بالحجازية:

  • دحين = الان
  • هادا = هذا
  • ايش = ماذا
  • احنا = نحن
  • هُمّا = هم
  • هادولا = هؤلاء
  • اديلو = اعطه
  • اشبك =مابالك


عادات أهل جدة في رمضان:

الاستعداد لشهر رمضان:

يبدأ الاستعداد لهذا الشهر الفضيل مع الأيام الأولى من شهر شعبان ويتمثل ذلك في مظاهر قد تبدو بسيطة ولكنها أكثر خصوصية، حيث يبدأ الأهالي بتكديس المواد الغذائية وشراء الأواني المنزلية استعداداً للولائم والعزائم التي تحلو مع نفحات هذا الشهر الكريم، ومن أشهر العادات تلك التجمعات العائلية في بيت كبير العائلة وتناول طعام الإفطار أو السحور جماعة، وهذه السمة سائدة في معظم مناطق ومدن المملكة.

أشهر الأكلات في رمضان:

في هذا الشهر يقبل الناس على شراء اللحوم بأنواعها منها ما هو خاص بالشوربة التي تصنع من بالحب أو الفريك ومن اللحم مايؤخذ من الهبرة لفرمها في المنزل ثم يضاف إليها البصل وقليلا من البهارات الخفيفة وبه تصنع السمبوسك بأشكالها المعروفة و لاننسى التزاحم على الفوالين لأن هذا الثلاثي العجيب الشوربة والسمبوسك والفول هم قوام المائدة الرئيسية، ولا يزال الفول يمثل الأكلة الشعبية الأولى في وجبة الإفطار، وأجود أصنافه ما كانت حبته صغيرة.

كما تعد الصيادية من أشهر الأكلات الأساسية في وجبة السحور خاصة لأهالي جدة، ومكونها الأساسي هو السمك وهي تعد بطريقة تحمير الأرز بعد خلطه بالبصل المقلي والزيت والحُمر ومن ثم يسقى بحساء السمك المسلوق ليصبح لونه أسمر وأهل جدة أدرى بالصيادية من غيرهم فهم العارفون بأصناف السمك وأنواعه، وتعتبر هذه الوجبة عادة لهم منذ قديم الأزل وخصوصاً في شهر رمضان المبارك.

وتعد السوبيا المشروب المفضل والأساسي في شهر رمضان المبارك والمسيطر على أغلب الموائد الرمضانية في جدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة، وهي من أشهر المشروبات التي ترتبط بهذا الشهر الكريم والتي تعود عليها أهل جدة منذ القدم.

أما الدبيازة فهي نوع من الحلوى المعروفة لدى أهل جدة ومكة والمدينة ويبدأون في تجهيزها أواخر شهر رمضان المبارك استعداداً لتناولها في أيام عيد الفطر السعيد خاصة في وجبة الإفطار الصباحي، وهي عبارة عن مجموعة من المكسرات التي تتألف من الزبيب والبندق واللوز والمشمش الجاف وعين الجمل وهذه الأكلة يحرص عليها أهل الحجاز بصفة عامة وأهل جدة بصفة خاصة، وتقوم ربات البيوت بتجهيزها داخل البيوت. و لاننسى ماء زمزم المبارك التي لا تخلوا منه سفرة في رمضان.

ويعتبر المعمول (الكعك) بالتمر واللوز والسكر من الأكلات التي يحرص على تناولها أهل جدة ومكة والمدينة في وجبة الإفطار في أول أيام عيد الفطر المبارك, لذلك تبدأ ربات البيوت وخصوصاً في الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك بشراء لوازم المعمول لتجهيزه وهذه من العادات الأساسية للأهالي والتي يحرصون عليها حتى يومنا هذا.

جدة في رمضان:

الحجاز عمومًا منطقة لا تنام على مدار اليوم، الحركة في الشوارع لاتهدأ وإن خفت في بعض الأوقات.. فمثلا تكون الشوارع مزدحمة قبل المغرب فتجد الزحام على الفوالين وبائعي السوبيا والشريك والكعك وتهدا الحركة عند أذان المغرب وكأن هذا البلد لا يوجد به أحد وتعود الحركة إلى الشوارع عند قرب أذان العشاء، فتجد اغلب الناس تستعد لصلاة العشاء والتراويح.

ومن العادات المحببة إلى النفس في هذا الشهر الكريم تبادل العوائل فيما بينها للمأكولات التي يتم طبخها في المنزل ... اصبر يا واد لا تروح بالصحن فاضي خليني أحط فيه (طعمه) حاجة...عيب إيش يقولوا علينا الناس ...

ومن مظاهر هذا الشهر الكريم في الشوارع كثرة بسط البليلة في الحارات والأزقة والأسواق التي يقول بائعها "يا بليلة بللوكي سبع جواري طبخوكي" وأيضا بسطات الترمس والبطاطا المقلية ويبدأ فرش البسطات هذه بعد الإفطار وأيضا بسطات تشبه المطعم المصغر على أرصفة الشوارع في أماكن معينه لتقديم أطباق الكبدة الجملي أو الضاني ....ومن يقوم بالبيع في هذا البسط هم من أبناء المنطقة نفسها ..

المسحراتي:

ارتبط شهر رمضان بالكثير من المناسبات والعادات والتقاليد الجديدة التي ظهرت ولم يكن العرب يعرفونها من قبل مثل شخصية "المسحراتي" وهو الرجل الذي يطوف ليلاً بالبيوت ليوقظ الناس لتناول وجبة السحور قبيل آذان الفجر، أي أنه هو الذي يقوم بعملية التسحير، والسحور وعملية التسحير هي دعوة الناس للاستيقاظ من النوم لتناول الطعام في ليالي شهر رمضان، والمسحراتي هو الرجل المميز في شهر رمضان المبارك والذي ينحصر عمله فقط في هذا الشهر الفضيل.

ومن المعروف أن لكل حي مسحراً أو أكثر حسب مساحة الحي وعدد سكانه، ويبدأ المسحر عمله قبل موعد الإمساك بساعتين تقريباً، حيث يحمل طبلته ويبدأ رحلته في إيقاظ سكان الحي والحارة للسحور أو للتسحر ..

ويستخدم "المسحراتي" في عمله طبلة تعرف بـ "البازة"، إذ يُمسكها بيده اليسرى، وبيده اليمنى سير من الجلد أو خشبة يُطبل وهو يردد لوناً من التراث، و "البازة" عبارة عن طبلة من جنس النقارات ذات وجه واحد من الجلد مثبت بمسامير وظهرها أجوف من النحاس وفيه مكان يمكن أن تعلق منه، وقد تسمى طبلة المسحر، أما الكبير من هذا الصنف فيطلق عليه طبلة "جمال"، ويردد المسحراتي بعض الجمل التراثية مثل "قم يا نائم وحد الدائم" و"السحور يا عباد الله".

والمسحراتي يقتصر عمله في ليالي شهر رمضان المبارك فقط، أي أنها المهنة الوحيدة التي يعمل صاحبها شهراً واحداً في السنة، وقد ارتبطت أجرة المسحراتي ببعض التغييرات على مر العقود، ففي منتصف القرن التاسع عشر كانت الأجرة مرتبطة بالطبقة التي ينتمي إليها المتسحر، فمنزل الشخص من الطبقة المتوسطة على سبيل المثال عادة ما يعطى المسحراتي قرشين أو ثلاثة أو أربعة قروش في ليلة العيد، ويعطيه البعض الآخر مبلغاً زهيداً كل ليلة، ولم يكن للمسحراتي أجر معلوم أو ثابت، غير أنه يأخذ ما يجود به الناس صباح يوم العيد، وعادة ما كان الأجر يؤخذ بالحبوب، فيأخذ قدحاً أو نصف كيلة من الحبوب سواء كانت ذرة أو قمحاً ولم يكن أجراً بالمعنى المفهوم ولكنه هبة يجود بها كل حسب قدرته.

ورغم اختفاء الكثير من الفنون المرتبطة بالمسحراتي سواء في القرية أو المدينة إلا أن وظيفته الأساسية ما زالت حتى الآن الإمساك بالطبلة أو الصفيحة والطرق عليها بالعصا والنداء على كل سكان الحي كل باسمه داعياً إياه للاستيقاظ، ولا يزال المسحراتي يحتفظ بزيه التقليدي أثناء التسحير وهو الجلباب، وقد يستخدم الدف بديلاً عن البازة.

عادات أهل جدة في العيد:

من العادات القديمة في العيد:

يعمد الأهالي لاستئجار عمالة متخصصة لنفض (الجلايل) بالعصي لإزالة ما علق بها الغبار، فيما تتلقى الرواشين المكية حماماً دافئاً يعيد إليها بريقها المعهود.

وتختلف مفروشات البيوت والحجر باختلاف الاستطاعة. فمن كان في سعة من الرزق نصب في حجرة حجرتين دكاكا من الخشب تسمى (كرويتات) توضع عليها أولا (طواويل) من الطرف وجرارات من القطن لإلانة الجلسة تسبل على الدكاك، فيما تحلى الستائر بزخرفة من صنع القطان ويقولون عن الستارة (سجاين) ومفردتها سجينة ثم يضعون على الليانات القطنية غطاء من الحرير او القطن الناعم ويسمونه (بتيس) محلاة أطرافه (بالدنتيلة).

ويضعون بين جلسة الشخص والآخر مخدتين على بعض رصاً على الدكاك، ويحيطون جدار الدكاك بمساند من الطرف ملبسة من نفس القماش الخاص بالستائر الآنفة الذكر.. وتغطى المساند إلى النصف بغطاء من جنس الطوالات، وبعضه يضع الطوالات مباشرة على الأرض في كثير من الأحيان ومما كان يستعمل غطاء للطوالات حنابل من الصوف، يسمونها حنابل مقصص من مصنوعات تركيا وتستعمل أحيانا غطاء للشقدف أثناء السفر إلى المدينة المنورة أو الحج.

أما في بيوت الأثرياء والوجهاء والأعيان فيفرشونها بالبسط الإيرانية الصوفية، بل وكثير من متوسطي الحال يفرشون الحجر بها على اختلاف الجودة.. والفقراء ومن هم دون الوسط يفرشون غرفهم بحنابل من القطن مخططة بالأسود والأحمر و الأزرق تجلب من الهند أو ببسط يسمونها (شمال) تصنع في جبال سراة الحجاز، أو في بيشة والطائف تصنعها نساء البادية بأيديهن.. كل ذلك لازال متعارفاً استعماله إلى الآن وان مازجه الكثير من مصنوعات أوروبا.

أطفال جدة سابقا في العيد:

في الليلة الأخيرة من رمضان، وبعد ثبوت الرؤية وإطلاق المدفع إيذاناً بدخول عيد الفطر المبارك، يردد الأطفال أغاني مؤثرة في توديع الشهر الكريم، وسؤال الله أن يعيده عليهم، وكان العيد في جدة ينصب في ثلاث حواري: حارة اليمن، حارة المظلوم، وحارة الشام، وكان يبدأ صباحاً ويبلغ ذروته بعد العصر ويمتد حتى وقت العشاء، بعكس ما هو عليه الحال اليوم حيث تبدأ الملاهي في العيد ذروتها بعد العشاء.

وكان موقع عيد اليمن بمنطـــــقة العيدروس، وعيد المظلوم أمام مدرسة الفلاح، أما الألعاب التي كانت معــروفة فهي العيقلية التي يردد فيها الأطفال:

يا بنات حمّوها ** الشريفة عزة

لا تـبردوها ** في جواز أخوها

عادات أهل جدة في الأعراس:

الحديث عن الأفراح والليالي الملاح في الحجاز، يفرض على الكاتب أن يكون الزواج بمراحله المختلفة هو نقطة البداية..

فهناك الخطوبة ثم المِلكة ثم الدخلة وما تختص به كل مرحلة من عادات وتقاليد أثرت في مجموعها في حياتنا الماضية والحالية بالكثير من السعادة والأنس والمحبّة.

الخطوبة:

تبدأ إجراءات الخطوبة بعد التسامع بأن عائلة ما لديها فتاة حلوة وجميلة وذات خلق رفيع، فتسارع العائلة التي تبحث لابنها عن عروس بالسؤال عنها، وعندما يصح العزم على التقدم للخطوبة تأخذ التحريات طريقها لمعرفة الأوضاع العائلية ودخائلها.. بيد أن للتزكية من ذوي العلاقات اللصيقة في الحارة أو العمل أو الصداقة أو التعامل ما يمكن أن يضفي قدراً من الثقة ويحفّز على التقدم للخطوبة، وينشط الوسطاء وأهل (اللزمة) لجسّ نبض والد العروس وأهلها، وهؤلاء بدورهم يبحثون ويتقصّون أخبار وسمعة وأحوال العريس وسلوكياته ثم أوضاع أهله من والد ووالدة وعمّات وخالات وأصهار، وأقارب إلى آخر القائمة إيّاها.

ثم ينقل الوسيط الموافقة على مبدأ التقدم للخطوبة، فتذهب الأم والعمّة مع الصديقات الخُلّص في سريّة كاملة، ومظهر ملؤه الحشمة والوقار، فيستقبلون بحفاوة بالغة من قبل أهل العروس، الذين يقدمون لهم أنواعاً من المرطبات (صناعة البيت) كعصير التوت والليمون والسفرجل، ثم القهوة والشاي بلونيه مع قليل من المكسرات المنتقاة وبسكويت مالح وحلو إلى جانب الفوفل والهيل وحلاوة النعناع.

وهكذا تبدو معالم الحفاوة مع ما يخامر الطرفان من أمر المستقبل وما يحمل في طياته، ولا يعلم الغيب إلا الله.

وتقوم إحدى السيدات الصديقات رافعة يدها إلى السماء معلنة الرغبة في قراءة الفاتحة من القرآن الكريم،

وتقول (جينا خاطبين راغبين في ست الحسن والجمال لولدنا) .

ثم يأت الرد بطيئاً بالقول: إن شاء الله نخبر الوالد برغبتكم ونرد عليكم قريباً، وكل شيء قسمة ونصيب، ثم يتم الاستئذان للعودة للمنزل.

هنا تكون البنت المخطوبة في فرحة غامرة، رغم أن العريس غائب عن الصورة والمواجهة، وكذلك العروس إذ تتم الخطوبة على وصف الصديقات والأصدقاء من المعارف فلم يكن في الماضي ما يبيح للعريس رؤية عروسه ولا من وراء جدر أو ثقب باب، فذلك أمر غير لائق، وعلى العريس أن يكتفي بوصف عروسه من خلال الأهل الذين يصفون له تقاسيم وجه العروس وجسمها طولاً أو قصراً أو بين بين ثم لونها هل هو وردي .. خمري .. شقراوي .. أسمراني .. أو قمحي.

وعلى العريس أن يستعين بالتخيلات، وبطبيعة الحال فإن الأمر ينسحب على العروس أيضاً عندما يوصف لها العريس، إلا إذا حانت فرصة الزيارات المتبادلة بين الأصهار والأقارب والأصدقاء، فإن من (الحيلة) ما يفوق الوصف لمعرفة شكل أو وضع الطرفين دون علم الكبار، وإلا فالويل كل الويل لمن يتطاول أو يتحايل أو يتغامز لأن الأمر يتعلق بالعار (والمعابة يا خويا) مع أن تعاليم الشريعة تبيح الرؤية إلا أن العادات والتقاليد لها حكمها الذي كان يبدو في تلك الأيام وكأنه لايقاوم.

وتمر أسابيع وشهور وربما أكثر حتى يأتي الرد إيجابياً، وهنا يقوم أهل العريس من النساء بزيارة أخرى لمشاهدة العروس في غلالة من ثوب أنيق ورائحة عطرة، ويجتمع الرجال من أهل العروسين لتحديد موعد عقد القران.

عقد القران (الْمِلْكَة):

ويتم خلال هذا اللقاء قراءة الفاتحة والدعاء للخطيبين بالتوفيق والقبول.

يذهب العريس بصحبة المأذون في الليل إلى دار عروسه يحفّ به أهله وأصحابه ونشامى حارته، تتقدمهم الأتاريك

(أبو رشرش) على رؤوس مجموعة من الحمّالين مع الصواني الخشب أو المعدن محمّلة بالحلوى التي تهدى للمدعوين، وفي بيت العروس يقرأ المأذون الخطبة الشرعية لعقد النكاح، ويتلو الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة التي تحثّ على الزواج كما جاء في قوله تعالى: "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالاً وكثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً" (النساء-1-)

ثم يشير المأذون الى أن النكاح سنّة الأنبياء وشعار الأولياء، فقد قال رسول الهدى عليه أفضل الصلاة والتسليم: (النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني) وقوله: (تزوّجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة).

وفي حديث آخر: (تناكحوا تكاثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة).

ثم يتم القبول والإيجاب بين العريس ووالد العروس أو وكيلها. وبذلك ينتهي عقد النكاح وسط مباركة ودعاء الحاضرين بالسعادة والتوفيق بالذرية الصالحة للعروسين. وحينها يتم توزيع الحلوى على المدعوين وهي عبارة عن حلاوة (لدّو) وحلاوة (هريسة) وحلاوة (لبنيّة) مع الإكليل الذهبي والفضي تقدم في قراطيس باطن صحون، غير ما هو مألوف من علب الحلوى التي تُقدم في هذه المناسبة..

ومما يجدر الإشارة إليه هنا أنه حتى بعد عقد القران لا يُسمح للعريس أن يرى عروسه، وعليه أن يقبل بذلك الحال حتى ليلة الزفاف التي تسمى (الدخلة) -بضم الدال وشدّها وسكون الخاء- وفي تلك الليلة يقدم العريس لوالد عروسه الصداق (المهر) بيد أننا ونحن نتحدث عن هذا الموضوع لا بد أن نشير إلى أن العادة المتبعة بين (الحاضرة) في الحجاز هو أن المهر ليس موضوع نقاش أو حتى خلاف بين أهل العريس وأهل العروسة، لأن الهدف أساساً هو الوفاق.

وعادة ما يوضع المهر في علبة لها سمتها الجميلة البراقة وفي باطنها من الجنيهات الذهبية والريالات الفضية ما لا يعرفه أحد إلا والد العريس وأمه والخُلّص من الأقرباء والأًصهار.

ولعلّ من أبرز ما في موضوع المهور هو التفاوت بحسب القدرة على العطاء، فمنهم من يقدم عشرة جنيهات ذهبية مع عدة ريالات فضية، ومنهم من يقدّم ضعف هذا المبلغ أو أكثر منه حتى يصل إلى المائة جنيه أو أكثر. وسوف نؤجل هنا الحديث عن مظاهر الاحتفال في (الملكة) لنشير إليه عند الحديث عن الاحتفالات في الدخلة، فالكثير من مظاهر الاحتفال توشك أن تتشابه بين الملكة والدخلة وإن كان حظ الدخلة أكبر في السمر والولائم والغناء ..

و يتم في حفل الملكة إحضار شخص يدعى "جسيس" وهو شخص يقوم بالوقوف إلى جانب العريس في ليلة الملكة، ويلقي الأشعار، ويحضر معه الحلوى والفوانيس والبواخر وعلب الحلويات، ويلقى قصائد يمدح فيها العروسين وأهل العريس كأن يقال:

عروسان في الشمس المنيرة كالبدر

وكالدرة البيضاء في حرم النحر

وهما قرة العينين في آل فلان

كنسيم الصبح في مطلع الفجر

وتتم مصاحبة العريس في الموكب الذي تصاحبه الدفوف والألعاب الشعبية والمزمار الشعبي المعروف في الحجاز.

الدّبش:

كان التقليد المتبع في الماضي أن يذهب والد العروس وأهلها لمشاهدة المنزل الذي يسكن فيه العروسان، وقد كانا في الماضي يسكنان في بيت الوالد، لأن العريس مازال غض الإهاب لم تكتمل له مظاهر القدرة على الصرف على مسكن خاص به والصرف على مستلزماته لأن مجالات العمل في ذلك الزمان لم تكن لتسمح بتحمل هذه المسؤوليات من وارد الأعمال التي يقوم بها الإنسان. وكذلك لم تكن المساكن متوفرة على النحو القائم الآن، خاصة إذا ما وضعنا في الاعتبار أن معظم المساكن المجاورة للحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة كانت تؤجر للحجاج لفترات طويلة من العام، وقد كان الحال كذلك في جدة وقد كان يسكن بعض بيوتها الحجاج في قدومهم ورواحهم.

ولعل من بين أغراض الزيارة التي يقوم بها والد العروس وأهلها لبيت الزوجية هو التعرف على ما يحتاجه المسكن من أثاث، وقد كان يطلق على الأثاث مسمى (الدبش) بفتح الدال وشدها، وفتح الباء أيضاً.

وقد كانت عملية إرساله من بيت أهل العروس الى بيت الزوجية تشكل مهرجان فرح جميل ورائع يؤكد حلاوة الأفراح في تلك الأيام الخوالي، فلقد كان يؤتى بمجموعة كبيرة من الحمالين، يضعون على رأس كل حامل قطعة من قطع الأثاث.

فللحاف حامل، ولكوز الماء حامل، وكذلك للمسند والمخدة، وتبسي الأكل والصحون وكاسات الشاي والمفرش والفانوس والإتريك.

فلكل قطعة من هذا (الدبش) حامل، ويعبر هذا الموكب دروب الحارات وشوارعها مشياً على الأقدام في مظهر جميل تصحبه الأهازيج الجميلة وملاحقات الصغار.

الدُخلة:

ويقصد بالدُخلة ليلة الزفاف أو ليلة العمر كما يقولون. وفي تلك الليلة يستعير أهل الفرح بيوت جيرانهم خاصة الرحبة منها، إذ لم يكن في زماننا الذي مضى قصور أفراح كالتي أول من فكر فيها الأستاذ عبد الله عريف طيب الله ثراه، عندما ولي أمانة العاصمة المقدسة أوائل الثمانينات الهجرية، فعمل على بناء صالات وساحات وغرف مناسبة للرجال والسيدات بأجر رمزي زهيد في بستان البلدية بحي الزاهر، واشترط على من بناه للاستثمار أن لا يتقاضى أجراً فادحاً، بل أجراً رمزياً لتمكين العامّة من استخدامه. لذا كانت استعارة البيوت قبل ذلك أمراً لا بدّ منه، حيث ترصّ -في الحوش أو الشارع- كراسي الخشب المطعمة بالخوص السميك ويضيف الموسرون عليها اللحف المطرّزة والمساند والمخدات المطرّزة، إلى جانب الجلايل أو الحنابل الهندي أو المقصصة (المربعة الزاهية الألوان) بالاستعارة طبعاً.

وفي الصباح تقدم (الزلابية) مصحوبة بالجبن الأبيض والشيرة، والزلابية عبارة عن عجين يفرد على صاجة مدورة قطرها 40 سم وأكثر، ثم تغلى في طاجن بقطرها وبسمن بري أيضاً، ثم تقدم محمرة.

ومازال بعض (أهل الكار) يجيدون طهيها حتى الآن.

أما في الظهر فيقدم الزربيان مع سلطة اللبن والخيار والنعناع الناشف أو الأرز البخاري أو البرياني مصحوباً بالسمبوسك وبلح الشام أو المشبك، وهي أكلات لها أصلها وجذورها. فـ (السليق) يختلف عن (العربي)؛ الأول يسلق الخروف ثم يقطع بطريقة خاصة بعد إخراجه من القدر، وعلى المرق المسلوق يلقى الأرز (الهورة) أو (أبو بنت) من وارد هذه الأيام، ومن الناس من يظن أن الحليب مادة أساسية للسليق مع أن استعمال الحليب طارئ وغير مرغوب فيه لدى الكثرة من الناس. أما الأرز العربي، فهو على طريقة أهل البادية، يطبخ الخروف حتى يستوي ثم يلقي الأرز عليه، ومن ثم يغرف في أواني عميقة متناسقة والأرز البخاري يطبخ الآن على غير أصوله، وبغير طريقته الفنية المعقدة. أما الأرز الزربيان والبرياني فهما تقليد للطبخ الهندي، حيث كان للجاليات التي تقيم في هذه البلاد من هندية إلى جاوية إلى مصرية إلى شامية وغيرها طهوها الخاص وأكلاتها الشعبية التي غزت الأذواق حتى غدت مستساغة وشائعة ومرغوبة، كما كان للطبيخ التركي مذاقه الخاص في ذلك الزمان. أما الآن فالطبيخ العام يؤكل ولكن كيف هو المذاق؟ رحم الله أيام (الفحم) الذي تطبخ به!

وقد كان من أشهر من يسهمون في إحياء الأفراح والليالي الملاح في الحجاز العم حسن جاوا والعم حسن لبني والعم سعيد أبو خشبة والعم سعيد كردوس، فلقد كانت أصواتهم العذبة الجميلة تصدح في ليل الفرح، كما تسعد النفوس والقلوب بصفائها ونقاء سريرتها. ولن ننسى دور (الصهبة) و (اليماني) وهما من ألوان الغناء التقليدي الجماعي، إضافة إلى لعبة المزمار التي تعد أبرز فنون المنطقة وأكثرها شيوعاً.

وفي مكان تجمّع النساء تنصب (الريكة) داخل صالون من التيازير الملونة الزاهية والمغطاة بعضها بالسجاجيد المخملية. كما يتحول بيت العروس في ليلة الزفاف إلى خلية نحل. كل شيء يدور فيه له مذاق وجمال، وكل خطوة لها ما بعدها من خطوات، وكل زغرودة (غطريفة) لها معناها ولها وقعها ورنينها الحلو الأخاذ. في الوقت الذي تجري فيه خدمة العروسة بكل هدوء واتزان ومفهومية. فكل التصرفات محسوبة، أليست هذه الليلة هي التي تفصل كل ما مضى لاستقبال مستقبل باسم وجميل؟

وربما من هذه المعاني أطلق مسمى شهر العسل، وهو الشهر الأول من التلاقي والارتباط المتين. ولكم تصور ما تعانيه (العروسة) ليلتها من كثرة ما يوضع على صدرها وعلى رأسها وما ينسدل على وجهها، وتتحمل العروسة كل ذلك من أجل الفرحة بلقاء عريسها.

كل هذا يجري ويتم حتى تأتي اللحظات الحاسمة التي يعلن فيها قدوم العريس يحيط به أهله في زفّة وأهازيج رائعة تؤديها سيدات لهن دورهن في تاريخ حفلات الزفاف وبعضهن لازلن حتى الآن يقمن بهذا الفن الجميل وبالطبول المتاحة شرعا. إنها أهازيج من نمط ما كان عليه السلف الصالح تؤدّى بكل الاحتشام والوقار ولا ننسى اللزمة التي تهدف للبحث عن العروس وهي مخبأه في أي بيت من بيوت الجيران بأغاني وأهازيج خاصة حتى يجدوها ويضعوها خلف الستارة المنصوبة لذلك وقد كان العريس في الماضي يرتدي الثياب وعليها الصديري والجبة وعلى رأسه العمامة المطرزة بالقصب الأصلي وبلفة من البوال السويسري الناعم الجميل أو الشاش الأصلي الفاخر. ويتقدم العريس ببطء يحفّه أهله مثل الأم والخالات والأقارب، كما يحفّه بعض البنات الصغار من أقاربه وفي أيديهن الدبابيس يغرزنها في جسد العريس حتى يشعر بوخزها متألماً ولا يستطيع إظهار ألمه حتى يقف أمام عروسته التي ترخي عيونها خجلاً وأدباً وحياءًا.

ثم يقوم وقد أحاط أهل العروسة بها من الجانبين الأيمن والأيسر برفع الغطاء الشفاف الرقيق عن وجهها الذي تبدو البسمة فيه.

ومن عادات أهل زمان أن يضع العريس على جبين عروسه وعلى خدها من الجانبين قطعاً رقيقة ذهبية تسمى بـ (الغازية) وإذا فاض شيء منها ألقاه إلى يمينه على الحافات به من البنات الصغيرات وهنّ في انتظارها على أحرّ من الجمر لالتقاطها وقد يكون ذلك من باب التفاؤل أو التيمّن أو الاقتناء للذكرى.

ويجلس العريس بعد ذلك على كرسي خاص يستمع الى تلاوة آيات من القرآن الكريم بما يحمل من معان مباركة والى دعاء بأن يكون الزواج سعيداً مقروناً بالذريّة الصالحة والوفاق الدائم، ثم بالصلاة على سيد البشر محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والتسليم.

وينهض العريس بعد دقائق من جلوسه يتلقى التهاني من أهله والمحيطين به، ويهبط بعدها لملاقاة والده وأعمامه وأخواله وأصدقائه يسلم عليهم ويشكرهم على مشاركتهم، ثم يتناولون طعام العشاء وينصرف المدعوون في أمان الله ليظل العريس بعض الوقت حتى يصطحب عروسه إلى منزله في عربة فاخرة. وعند باب منزل الزوجية تقف العروس ليخلع زوجها نعالها وهو عبارة عن (بابوج) موشى بالقصب أيضاً، وقد وضع كتلاً من اللؤلؤ الناصع الجميل على قدميها، ثم يسكب الماء شبه المثلج عليه حتى يكون قدومها صافياً صفاء اللؤلؤ.

وفي صباح اليوم ـ عدا ما سبق ذكره ـ تذبح الخراف ويحضر المدعوون لتناول (طعام العريس) اقتداءً بسيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوصيته كما قال: (أولموا ولو بشاة).

ومن العادات المتبعة في ليلة الزفاف أن يذهب العريس مع نفر من أصدقائه قبل ذهابه إلى بيت العروس إلى البيت الحرام للطواف ثم صلاة ركعتين ودعاء المولى الكريم بأن يكون زفافه موفقاً وحياته الزوجية سعيدة على مدى الزمان وأن يرزقه بالذرية الصالحة، وينسحب هذا أيضاً على المدن الأخرى غير مكة وجدة كالمدينة المنورة والطائف وغيرها..




عادات أهل جدة في السابع:

كانت قديمًا تتم الولادة بواسطة الداية (القابلة) داخل البيت، ويحتفل في اليوم السابع بتسميته. وتعمل وليمة للكبار، أما الصغار فتكون هناك احتفالات خاصة بهم، وذلك بلبس الجديد وإشعال الشموع وترديد بعض الأناشيد مثل :

يا رب يا رحمن بارك لنا في الغلام

وإن كانت أنثى:

يا مـالك البـرية بارك لنا في البنية

الرحماني:

يقام هذا الاحتفال عصر اليوم الثامن للولادة وتحضر الداية وتحمل الداية الطفل في طراحة قطنية ملبسة بالستان الأبيض ومشتغلة، وتدور والأطفال خلفها وهي تقول:

يارب يارحماني..........بارك لنا في الغلامي

يارب البرية...........بارك لنا في البنية

ويردد الأطفال من وراءها

ياداية هري هري........ياداية عين العري

ياداية محلى مشيتك.........ياداية انتي وبزرتك

ياداية ياست الكل........ياداية منديلك فل

ياداية ياست الناس...........يافضة والناس نحاس

وتأتي واحده من أهل النونو بإناء مملوء بحبه سوداء وملح وكناسة العطار وترش منه على الأطفال وتضع في الزوايا والأركان (عشان الحسد)

بعد ذلك تجلس الداية في الأرض وتضع النونو في غربال الحبابة ويكون كبير ويكون فيه مفرش قصب وتضع النونو فيه وتغني ووراءها الأطفال

غربلوا ياغربلوا حتى النونو يتغربل

غربلوا ياغربلوا حتى النونو يتغربل

بعد ذلك تقول:

العليا العليا القبة الخضرا المجلية

سيدي رسول الله بيض الله وجهه

فيقول الحضور يستاهل وهكذا حتى تعدد جميع أهل الطفل .بعد كده تدق بالهون وتقول اسمع كلام أمك

وبعد ذلك توزع على الأطفال الشموع أو حلاوة من البتاسي أو الرباعي أو المحلل وكذلك الشريك

وغالبا ما تكون الحلاوة ملونة ليست بيضاء وتكون الحفلة في العصرية إلى المغربية ويرجع الأطفال بيوتهم ومعهم الحلوى والشموع المنورة

ومن الأهازيج التي غنوها لأطفالهم:

بنتي حبيبتي يا ست الكل

أنت الوردة وأنا الفل

يا ستي يا ست ابوكي والعرب جو يخطبوكي ..

الفين يعدو المهر وعشرين ألف يراضو ابوكي ..

يا حبيبة وأنا احبك وأحب اللى يحبك ..

وأحب الورد الأحمر اللى بلون خدك..